تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فأمره أن يقتل زرارة رئيس بني تميم ، ولم يكن قاتلاً أخ الملك ، ولاحاضراً قتله » ! أقول : خاطب الشاعر الملك هند بن عمرو ملك الحيرة ، بأن الإنسان لم يخلق صَبَارة ، أي حجراً ، بل له إحساسات ومنها غريزة الثأر ، فيجب عليك أن تأخذ ثأرك من بني تميم الذين قتل أحدهم أخاك حتى لو كان قتل خطأ ، وكان رئيس هم زرارة بن عدس غائباً عن القتل ، لكنه أنسب شخصية لتقتله بثأرك . فأطاع الملك الشاعر وهاجم بني تميم وقتل رئيسهم زرارة ، وقتل معه أكثر من مئتين وبقر بطون نسائهم وأحرقهم ! فالقاعدة عند القبائل أن الثأر لا ينسى بحال من الأحوال والأزمان ! وقريش لها ثأر عند محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأعظمه ثأرها في بدر وأحُد ، ولا يجوز أن تنساه حتى لو أسلمت وأخذت دولته ! وهذا اعتراف جرئ من ابن أبي الحديد ، بأن بطون قريش عصبت دماء قتلاها بعلي ( عليه السلام ) ، وأن خلافتها قامت على الثأر من بني هاشم ! أما وصية النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعترته وجعلهم كالقرآن ، فلا يصح أن تسمعه قريش ! بل يجب أن تسمع لصوت الثأر ، وأن تأخذ منهم دولة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وتعزلهم . وعلى المنصف أن يفهم النتيجة السلبية الضخمة لذلك ، على الإسلام كله . 9 . وقد نظم شعراء قريش قصائد كثيرة : في رثاء قتلى بدر ونشروها ، خاصة شعر ابن الزِّبَعْرَى ، وضرار بن الخطاب ، والحاخام كعب بن الأشرف ، وكلها هجاء للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والأنصار ومدح لمشركي قريش ، فكان شعر قتلى بدر يُقرأ في المجالس ، وصار ثقافة لمجالس الخمر ، حتى تأثر به الصحابة ! واشتهرت قصيدة عبد الله بن الزبعرَى السهمي في أحُد « ابن هشام : 2 / 541 » :
يا غراب البين أسمعت فقلْ * إنما تنطق شيئاً قد فعلْ أبلغن حسان عني آية * فقريض الشعر يشفى ذا الغلل كم قتلنا من كريم سيد * ماجد الجدين مقدام بطل فسل المهراس عن ساكنه * بين أقحاف وهام كالحجل ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل حين حكت بقباء بركها * واستحر القتل في عبد الأشل