قال علي : وقولنا هو قول سفيان الثوري . وروى عن ابن أبي ليلى : ما كنت
لأصلي خلف من لا يقنت ، وأنه كان يقنت في صلاة الصبح قبل الركوع ) انتهى .
كيف صار قنوت النبي ( المصحح ) سورتين من القرآن ؟
العمل السابع : إضافة سورتي الخلع والحفد إلى القرآن !
كل أصل ( سورتي ) الخلع والحفد هو الرواية المتقدمة التي تقول إن النبي كان يصلي
ويدعو على قريش في قنوته ويلعنهم ، فنزل جبرئيل وأمره بالسكوت وقطع عليه صلاته
وبلغه توبيخ الله تعالى وقال له ( يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا ! وإنما بعثك
رحمة ولم يبعثك عذابا ، ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم
ظالمون . ثم علمه هذا القنوت : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع لك
ونخلع ونترك من يكفرك . اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد
ونرجو رحمتك ونخشى عذابك ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك بالكافرين ملحق ) !
وما دام جبرئيل علم ذلك للنبي فهو كلام الله تعالى ، وهو من القرآن ! !
أما لماذا صار هذا النص سورتين ببسملتين ؟ فالأمر سهل ، أولا ، لأنهما فقرتان تبدأ
كل منهما ب ( اللهم ) .
وثانيا ، لأنه يجوز للخليفة عمر أن يضع آيات القرآن في سورة مستقلة ! فقد قال
السيوطي في الدر المنثور ج 3 ص 296 ( وأخرج ابن إسحاق وأحمد بن حنبل وابن
أبي داود عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : أتى الحرث بن خزيمة بهاتين الآيتين من
آخر براءة لقد جاءكم رسول من أنفسكم . . . إلى قوله وهو رب العرش العظيم ، إلى عمر
فقال : من معك على هذا ؟ فقال لا أدري والله إلا أني أشهد لسمعتها من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ووعيتها وحفظتها . فقال عمر : وأنا أشهد لسمعتها من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة ، فانظروا سورة
من القرآن فألحقوها ، فألحقت في آخر براءة ) ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 35 .
وثالثا ، لأنهم إذا أسقطوا من القرآن سورتي المعوذتين باعتبار أنهما عوذتان نزل
بهما جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله ليعوذ بهما الحسن الحسين عليهما السلام ،