لماذا نسبوا جمع القرآن إلى عمر ؟ !
أثار توحيد نسخة القرآن الذي قام به الخليفة عثمان اعتراضات متعددة غير شرعية
وغير منطقية . . وكان عثمان وأنصاره يدافعون عن جمع القرآن بأي وجه ، ومن ذلك
أنهم نسبوا هذا العمل إلى الخليفة عمر ليثبتوا للمعترضين أن توحيد القرآن ليس بدعة
من عثمان بل كان مشروعه من عهد عمر ، وأن عثمان إنما نفذ مشروع عمر لا أكثر ،
وكان عمله فقط أنه نسخ الصحف التي جمعها
عمر عند حفصة بعدة نسخ وأرسلها إلى
الأمصار !
قال ابن شبة في تاريخ المدينة ج 3 ص 1136 :
( حدثنا علي بن محمد ، عن يزيد بن عياض ، عن الوليد ابن سعيد ، عن عروة بن
الزبير قال : قدم المصريون فلقوا عثمان رضي الله عنه فقال : ما الذي تنقمون ؟ قالوا :
تمزيق المصاحف . قال : إن الناس لما اختلفوا في القراءة خشي عمر رضي الله عنه الفتنة
فقال : من أعرب الناس ؟ فقالوا : سعيد بن العاص . قال : فمن أخطهم ؟ قالوا : زيد
بن ثابت . فأمر بمصحف فكتب بإعراب سعيد وخط زيد ، فجمع الناس ثم قرأه عليهم
بالموسم ! فلما كان حديثا كتب إلى حذيفة : إن الرجل يلقى الرجل فيقول قرآني
أفضل من قرآنك حتى يكاد أحدهما يكفر صاحبه ، فلما رأيت ذلك أمرت الناس
بقراءة المصحف الذي كتبه عمر رضي الله عنه وهو هذا المصحف ، وأمرتهم بترك ما
سواه ، وما صنع الله بكم خير مما أردتم لأنفسكم ) انتهى .
فقد دافع عثمان عن نفسه بأن نسب عمله إلى عمر . . . !
لكن سرعان ما ماتت الاعتراضات وفهم الناس أن خطوة عثمان كانت حكيمة بل
ضرورية للدين ووحدة المسلمين . . فصار عمل عثمان فضيلة عظيمة يتنافس الرواة في
نسبتها إلى زيد وعمرو ! فنسبها بعض الرواة إلى الخليفة عمر وقالوا إنه هو الذي جمع القرآن
وبعث نسخه إلى الأمصار !
تدوين القرآن — صفحة 306
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٠٦