مثلا ، يعتقد الشيعة بأن القرآن نزل من عند الواحد ، على حرف واحد ، على نبي
واحد . . على حد تعبير أئمتنا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، ويعتقد إخواننا
السنة أنه نزل على سبعة أحرف ، يعني بسبعة أشكال ، والأشكال السبعة كلها قرآن
منزل . أو نزل بأحرف على عدد لغات العرب . . وكلها قرآن منزل !
وعندما تسألهم : هل القرآن واحد أو متعدد ؟ يجيبون : هو واحد .
تسألهم : كيف قلتم إنه نزل سبعة ؟ !
يقولون : نعم ، هو واحد ، ولكن سبعة !
فهل يصح أن نهول عليهم ونقول إنكم لا تعتقدون بالقرآن الواحد ، وتعتقدون بأنه
سبعة قرائين ؟
كلا ، إنها شبهة عرضت لهم بسبب تبني الخليفة عمر لهذا الرأي وتفسيره الأحرف
السبعة التي وردت في حديث النبي صلى الله عليه وآله بأن معاني القرآن سبعة أقسام ،
ففسرها الخليفة عمر بألفاظ القرآن وأنه نزل من عند الله تعالى سبعة أشكال ، ويجوز
للمسلم أن يقرأه بأي شكل منها . . فوقعوا في مشكلة أن الواحد سبعة والسبعة واحد !
إن مسألة القرآن أكثر دقة وتفصيلات ، وعلى الباحثين في العقائد أن يلتفتوا أنه لا
يصح التبسيط في الأمر المركب ، ولا الحكم على صوره وحالاته بالجملة ، بل يجب
تشخيص الحالة بدقة ، ثم إصدار الحكم على قدرها .
ومثال آخر أكثر وضوحا :
هل يقبل هؤلاء الكتاب الذين أصدروا حكمهم على الشيعة بأنهم يعتقدون بتحريف
القرآن ، أن يؤلف باحث شيعي كتابا يقول فيه إن السنيين يؤمنون بنبوة عمر بن
الخطاب ولا يؤمنون بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله ؟ ! ثم يسوق لذلك روايات
من صحاحهم المعتمدة تذكر أن النبي كان يرى رأيا وعمر يرى رأيا ، ثم ينزل القرآن
مخطئا رأي النبي ومؤيدا رأي عمر ! أو أن النبي كان يخطئ الخطأ الفاحش فيستنكر ذلك
عمر وينهاه عنه ، فيتدارك النبي أخطاءه ويصحح مواقفه بتسديد عمر ! ثم يسرد لذلك
مجموعة شواهد . . مثل مسألة أسرى بدر ، ومسألة حجاب نساء النبي ، ومسألة أمر
تدوين القرآن — صفحة 26
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦