وروى في كنز العمال ج 2 ص 328 ( عن أنس قال قرأ عمر وفاكهة وأبا ، فقال :
هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب ؟ ثم قال : مه نهينا عن التكلف ، وفي لفظ : ثم قال
إن هذا لهو التكلف ، يا عمر فما عليك ألا تدري ما الأب ، اتبعوا ما بين لكم من هذا
الكتاب واعملوا به وما لم تعرفوه فكلوه إلى عالمه - ص ، ش ، وأبو عبيد في فضائله
، وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر ، وابن الأنباري في المصاحف ، ك ، هب ، وابن
مردويه ) انتهى .
قد يأخذ بعضهم على الخليفة من هذه الروايات أنه لا يعرف معنى بعض كلمات
القرآن ، ولكن هذا إنما يكون إشكالا على الذين يقولون بوجوب عصمة الإمام
والخليفة ويشترطون أن يكون أعلم أهل زمانه ، كما نعتقد نحن الشيعة في الأئمة من أهل بيت
النبي صلى الله عليه وآله ، فلو أن هذه الحادثة كانت مع أحد منهم لكانت دليلا على
عدم سعة علمه باللغة العربية وأضرت بعصمته . . ولكن إخواننا السنة لا يشترطون في
الخليفة العصمة ولا الأعلمية على أهل زمانه ، ويروون شهادات الخليفة عمر بأن عليا
أقضى الصحابة أو أعلمهم .
ولكن غرضنا من هذه النصوص أن نعرف موقف الخليفة عمر من البحث في
القرآن ؟ فقد وردت فيه عبارات ( هذا لعمر الله التكلف ، اتبعوا ما تبين لكم من هذا
الكتاب . . ثم قال : نهينا عن التكلف . . أن رجلا سأل عمر عن قوله وأبا ، فلما رآهم
يقولون أقبل عليهم بالدرة ! ) فهل السؤال عن معنى كلمة قرآنية تكلف منهي عنه في
الشريعة ؟ وهل يجوز للحاكم المسلم إذا رأى الصحابة أو العلماء يتناقشون في معنى
كلمة أن يقبل عليهم ضربا بالسوط ؟ ! فهذه الحادثة التي اختصرنا من مصادرها ، تدل
على أن الخليفة كان يفتي بحرمة البحث العلمي في القرآن ، ويعاقب عليه !
لكن روى البيهقي في سننه ج 4 ص 313 ( عن ابن عباس قال كنت عند عمر
وعنده أصحابه فسألهم فقال : أرأيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر
التمسوها في العشر الأواخر وترا ، أي ليلة ترونها ؟ فقال بعضهم ليلة إحدى ،
تدوين القرآن — صفحة 226
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٦