أما المراغي فقال في تفسيره ج 12 ص 18 ( بعد أن ذكر سبحانه مآل من كان
يريد الدنيا وزينتها ولا يهتم بالآخرة وأعمالها ، قفى على ذلك بذكر من كان يريد
الآخرة ويعمل لها ، وكان على بينة من ربه في كل ما يعمل ، ومعه شاهد يدل على
صدقه ، وهو القرآن ، ومآل من أنكر صحته وكفر به ) انتهى .
فقد جعل المراغي ، الذي هو على بينة من ربه : كل مؤمن ، وجعل يتلوه : معه !
وجعل شاهد منه : القرآن مع المؤمن ! وهكذا فعل المراغي والمراغيون ! ولا نطيل
الكلام فيما فعل بقية المفسرين !
إنهم يرون جوا مفروضا في كتب التفسير ، فيه روايات رووها عن مفسري العصر
الأموي والعباسي لم يسند شئ منها إلى النبي صلى الله عليه وآله إلا نادرا . . فيقعون في
أسرها ويعاملونها كالروايات عن النبي صلى الله عليه وآله ، حتى لو كانت مخالفة
لألف باء اللغة العربية ، وفهم العرف والأذهان السوية !
ومنهم من يمتلئ قلبه ببغض علي وآله فيطفح على لسانه وقلمه ، فيفعل المستحيل
لإبعاد الآيات عن علي عليه السلام ، أو يتكلف تفسيرات تجعل الآية القرآنية البليغة
عبارة عامية ركيكة ، فلا يبقي منها من عربيتها إلا حروفها ! !
أما إذا وجد رواية عن أحد الصحابة أو التابعين المعروفين بنصبهم العداء لأهل بيت
نبيهم صلى الله عليه وآله فهي بغيته المطلوبة ، والتمسك بها فريضة !
وكم مرة أراني أقرأ آيات من القرآن فأفهم منها أشياء تقربني خطوات من فهم
معناها . . ثم أرجع إلى أقاويل هؤلاء المفسرين فأراهم يتأرجحون ذات الشمال وذات
اليمين . . يشط واحدهم في احتمالاته ويشذ في تفسيراته ، ويمرغ المعاني السامية
والكلمات الصافية بتراب سليقته وأوحال طريقته ، حتى كأن هدفه التضييع لا التفسير ،
وأن يشوش فهمك العربي السليم ، ويضلل ذهنك الإنساني القويم ! !
تدوين القرآن — صفحة 174
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٧٤