بسم الله الرحمن الرحيم
القرآن والآفاق اللامتناهية
الحمد لله الذي علم بالقلم ، علم الانسان ما لم يعلم ، والصلاة والسلام على
سيدنا ونبينا محمد خير من طاف الأرض وحكم ، وعلى آله الأئمة السادة هداة
الأمة إلى الطريق الأقوم .
نزل القرآن الكريم على قلب سيد المرسلين هاديا للانسان ومنيرا له طريق
السعادة ، وقد وضع علماء الاسلام علوما جمة لفهم حقائقه وكشف أسراره ومعانيه ،
وعلى الرغم من ذلك ، لم يزل المفسرون في كل عصر يستخرجون منه حقائق غفل عنها
الأقدمون ، وكأن الانسان أمام بحر مواج بالحقائق العلمية لا يدرك غوره ولا
يتوصل إلى أعماقه ، ولا يمكن لأحد الإحاطة بأسراره وعجائبه .
وكأن القرآن هو النسخة الثانية لعالم الطبيعة الذي لم يزل يبحث عن أسراره
الباحثون ، وهم بعد في الأشواط الأولى من الوقوف على حقائقه الكامنة . ولا
غرو أن يكون الكتاب العزيز كذلك أيضا ، لأنه كتاب صدر من لدن حكيم عليم لا
نهاية لوجوده وعلمه ، فيجب أن يكون كتابه المنزل رشحة من رشحات وجوده .
وهذا هو متكلم قريش وخطيبهم الوليد بن المغيرة المخزومي لما جلس إلى النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسمع شيئا من آيات سورة غافر ، ذهب إلى
الأقسام في القرآن الكريم — صفحة 5
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥