وسلم ، لتداوم الصلة بين الموحي والموحى إليه بين الحين والحين .
وهذا بخلاف ما لو نزل جملة واحدة وأوصد فيها باب الوحي ، وانقطعت صلة النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالسماء ، ففي صورة استدامة الوحي والصلة بينه وبين
الله سبحانه يعيش النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحت ظل إمدادات غيبية تعقبه
إزالة الصدأ العالق على قلبه من خلال مجابهة المشركين والكافرين ، بخلاف الثاني ،
ففيه إيماء إلى انقطاع الصلة حينها يجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه
وحيدا دون من يعضده ويسليه ويذهب عنه هم القلب .
ففي الحقيقة لم يكن هناك طارئة باسم احتباس الوحي أو تأخيره ، وإن زعم المشركون
نزول الوحي نجوما احتباسا وتأخيرا له .
وأما الصلة بين المقسم به والمقسم عليه ، فلا تخلو من وضوح :
1 . لان نزول الوحي يناسب الضحى ، كما أن انقطاعه يناسب الليل .
2 . لان عماد الحياة هو مجيئ الليل عقب النهار ، لا استدامة النهار ولا
استدامة الليل ، فهكذا الحال في عماد الحياة النبوية الذي هو نزول الوحي نجوما
تثبيتا لقلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
3 . ولان الضحى والليل نعمة من نعم الله سبحانه من بها على عباده لما لهما
من تأثير مباشر في استقرار الحياة وهكذا الحال في نزول الوحي نجوما .
الأقسام في القرآن الكريم — صفحة 176
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٦