نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكأن صاحبه حلف بما حلف ، للتأكيد على
أمرين :
أ : القرآن نزل به جبرئيل .
ب : ان محمدا ليس بمجنون .
ثم إن الصلة بين المقسم به والمقسم عليه : هو ان القرآن - المقسم عليه - حاله
كحال هذه الكواكب الثوابت لديكم ، فكما أن لهذه الكواكب ، انقباض وجري ، وتراجع ،
فهكذا حال الناس مع هذا القرآن فهم بين منقبض من سماع القرآن ، وجار وسار مع
هداه ، ومدبر عن هديه إلى العصر الجاهلي .
ثم إن القرآن أمام المستعدين للهداية كالصبح في إسفاره ، فهو لهم نور
وهداية ، كما أن للمدبرين عنه ، كالليل المظلم ، وهو عليهم عمى ، والله العالم .
ثم إن في اتهام أمين الوحي بالخيانة ، والنبي الأعظم بالجنون ، دلالة واضحة
على بلوغ القوم القسوة والشقاء حتى سوغت لهم أنفسهم هذا العمل ، فزين لهم
الشيطان أعمالهم .
وأخيرا نود الإشارة إلى كلمة قيمة لأحد علماء الفلك تكشف من خلالها عظمة
تلك الكواكب والنجوم ، حيث يقول : لا يستطيع المرء أن يرفع بصره نحو السماوات
العلى إلا ويغضي إجلالا ووقارا ، إذ يرى ملايين من النجوم الزاهرة الساطعة ،
ويراقب سيرها في أفلاكها وتنقلها في أبراجها ، وكل نجم وأي كوكب ، وكل سديم وأي
سيار ، إنما هو دنيا قائمة بذاتها ، أكبر من الأرض وما فيها وما عليها وما
حولها . ( 1 )
هامش
1 - الله والعلم الحديث : 25 .