ينحرف عن مستقيم صراطه بإفراط أو تفريط . ( 1 )
وهناك كلمة قيمة للحكيم محمد مهدي النراقي حول واقع النفوس الثلاث ، يقول :
والحق انها أوصاف ثلاثة للنفس بحسب اختلاف أحوالها ، فإذا غلبت قوتها العاقلة
على الثلاثة الأخر ، وصارت منقادة لها مقهورة منها ، وزال اضطرابها الحاصل من
مدافعتها سميت مطمئنة ، لسكونها حينئذ تحت الأوامر والنواهي ، وميلها إلى
ملائماتها التي تقتضي جبلتها ، وإذا لم تتم غلبتها وكان بينها تنازع وتدافع ،
وكلما صارت مغلوبة عنها بارتكاب المعاصي حصلت للنفس لوم وندامة سميت لوامة .
وإذا صارت مغلوبة منها مذعنة لها من دون دفاع سميت أمارة بالسوء لأنه لما
اضمحلت قوتها العاقلة وأذعنت للقوى الشيطانية من دون مدافعة ، فكأنما هي الآمرة
بالسوء . ( 2 )
4 . النفس الراضية المرضية
وهي النفس المتكاملة الراضية من ربها رضى الرب منها ، واطمئنانها إلى ربها
يستلزم رضاها بما قدر وقضى تكوينا أو حكم به تشريعا ، فلا تسخطها سانحة ولا
تزيغها معصية ، وإذا رضى العبد من ربه ، رضى الرب منه ، إذ لا يسخطه تعالى إلا
خروج العبد من زي العبودية ، فإذا لزم طريق العبودية استوجب ذلك رضى ربه ولذا
عقب قوله : راضية بقوله : مرضية .
قوله تعالى : ( فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي ) تفريع على قوله :
( ارجعي إلى ربك ) وفيه دلالة على أن صاحب النفس المطمئنة في زمرة عباد
هامش
1 - الميزان : 20 / 285 .
2 - جامع السعادات : 1 / 63 - 64 .