والذين من بعد النبي صلى الله عليه وآله صحابته والجيل الأول بعده ، فقد قضى الله عز وجل بأن أي أمة تختلف بعد رسولها يغلب أهل باطلها على أهل حقها !
وظلامة عترة النبي صلى الله عليه وآله أشد فصول النبوة غرابة وإيلاماً ، وقد روى الجميع متواتراً أن النبي صلى الله عليه وآله أخبر أمته بأنهم ستمتحن في أهل بيته من بعده !
ففي مصنف عبد الرزاق عن جرير قال : ( قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : إستنصتِ الناس ، ثم قال عند ذلك : لأُعَرِّفَنكم بعدي ما أرى ، ترجعون بعدي كفاراً ، يضرب بعضكم رقاب بعض ) !
وقال في فيض القدير ( 2 / 701 ) : ( إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي .
وهذا من معجزاته الخارقة لأنه إخبار عن غيب . وما حل بأهل البيت بعده من البلاء مشهور ، وفي الحقيقة البلاء والشقاء على من فعل بهم ما فعل ) !
وجاء في آية أخرى بصيغة الاستفهام والاستنكار ، قال تعالى : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى الله الشَّاكِرِينَ .
ومن انقلابهم تقتيل عترته صلى الله عليه وآله الذين قرنهم بالقرآن ، وأمرهم بطاعتهم .
بكاء فاطمة الزهراء عليها السلام على الحسين عليه السلام
( قال أبو بصير : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام أحدثه ، فدخل عليه ابنه فقال له : مرحباً وضمه وقبله ، وقال : حقر الله من حقركم وانتقم ممن وتركم ، وخذل الله من خذلكم ولعن الله من قتلكم ، وكان الله لكم ولياً وحافظاً وناصراً ، فقد طال بكاء النساء وبكاء الأنبياء والصديقين والشهداء وملائكة السماء !