من خلقك أو شديد ، وشرشياطين الإنس والجن وأعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم ، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم .
اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم ، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا ، خلافاً منهم على من خالفنا ، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تقلبت على حفرة أبي عبد الله عليه السلام وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا ، وارحم الصرخة التي كانت لنا .
اللهم إني أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان ، حتى توافيهم عليَّ الحوض يوم العطش . فما زال وهو ساجد يدعو بهذا الدعاء .
فلما انصرف قلت : جعلت فداك : لو أن هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله لظننت أن النار لا تطعم منه شيئاً ، والله لقد تمنيت أني كنت زرته ولم أحج ! فقال لي : ما أقر بك منه ؟ فما الذي يمنعك من إتيانه ، ثمَّ قال :
يا معاوية لمَ تدعُ ذلك ؟ قلت : جعلت فداك لم أدر أن الأمر يبلغ هذا كله ! قال : يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض .
وأضاف الصدوق : لا تدعه خوفاً من أحد ، فمن تركه لخوفٍ رأى من الحسرة ما يتمنى أن قبره كان عنده ، أما تحب أن يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول الله ، أما تحب أن تكون غداً ممن يصافحه رسول الله صلى الله عليه وآله ) .
أقول : هذا الدعاء غني عقائدياً ، وروحياً ، وسياسياً . وكل واحد من هذه الأبعاد له شرح وتفصيل مستقل . وهي تكشف جوانب من شخصية الإمام الصادق عليه السلام .
الجديد في الحسين (ع) — صفحة 89
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨٩