ثمّ قال : اللهم لا يَكُونُ أَهْوَنَ عَلَيْكَ مِنْ فَصيل ناقة صالح . أللّهُمَّ إِنَّكَ شاهِدٌ عَلى هؤُلاءِ الْقَوْمِ إِنَّهُمْ قَدْ عَمَدُوا أَنْ لا يُبْقُوا مِنْ ذُرِّيَّةِ رَسُولِكَ صلى الله عليه وآله !
ملاحظة
1 . يتعجب الإنسان كيف جرت المقادير وجاء السهم في نحر الطفل فقتله بدل أن يسقوه الماء . وكأن الله تعالى أراد أن يثبت للأجيال حقارة جيش يزيد ولؤمهم ! ولا يبعد أن يكون الحسين عليه السلام رفع الطفل بين يديه ، وهو يقول لهم ما ذنب هذا الطفل حتى تمنعوه من الماء ، إسقوه هو ولا تسقوني !
2 . قوله عليه السلام : ويل لهؤلاء القوم إذ كان خصمهم جدك : لأنه ابن النبي صلى الله عليه وآله فهو صاحب الدم ، وهو الشاكي يوم القيامة على جيش يزيد وعلى القاتل رامي السهم حرملة بن كاهل . فويل لمن كان خصمه رسول الله صلى الله عليه وآله وجريمته قتل طفله الرضيع ، بماذا يجيب ، وأي جزاء يستحق من الله تعالى ؟ !
3 . فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض ، أي رُفع دمه إلى السماء ، فهو دم مقدس يصعد إلى الله تعالى فيتقبله ، كما يصعد اليه العمل الطيب .
4 . أما بيت القصيد في هذه الملحمة ، فهو تجلي عبودية الحسين عليه السلام لله تعالى ، في قوله : هوَّنَ عليَّ ما نزل بي أنه بعينك !
يقول له رباه إن مصائب كربلاء مؤلمة وقتل طفلي على يدي ، لكن يهونها عليَّ أنك تراها ، فمادمت تراها فأنت راض بها ، وأنا راض ! وهذا قمة العبودية .
5 . من ثقافة القبائل في أحقادهم على بعضهم الإبادة ، فهي ثقافة قرشية ، وصرحوا بأن هدفهم من حرب الأحزاب استئصال بني عبد المطلب !
ومنها أمر عمر بن سعد لحرملة بن كاهل الرامي الحاذق أن يرمي الطفل الذي رفعه الحسين بيديه ، يريد أن يقطع نسل الحسين عليه السلام ويبيده !
الجديد في الحسين (ع) — صفحة 500
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٠٠