السماء أكبر منه في الأرض لأن أهل السماء يعرفون العظماء ، وأهل الأرض يريدون طمس شخصيته لأنه وارث جده ، وقد أخذوا تراثه وملكه !
ها هي قافلة ذبيح الفرات تسيرالى مصرعه في كلكامش ، وهو فرح مستبشر ، يقول إنا أهل بيت رضانا رضا الله ، ولو كان رضاه بأن تقطع أوصالنا .
مطمئنٌّ لا يعرف الحزن والشك ، يعيش مع ربه في مناجاة دائمة حنونة .
كان عليه السلام يجيب الناصحين حسب مستواهم
كانوا يصرون عليه بأن لا يترك مكة ، فكان يقول لهم : يقضي الله ما أحب .
أو يقول : رأيت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي فأنا أنفذ ما أمرني به !
أو يقول : لو بقيت هنا لقتلني بنو أمية .
أو يقول : شاء الله أن يراني قتيلاً ، وشاء أن يرى نسائي سبايا !
أو يقول للشخص : أنا لا أشك في نصحك ، وسأفكر وأستخير الله .
وأكثر ما اهتم بضجة نساء بني عبد المطلب ، لما أراد أن يترك المدينة ولم يسمع لنصيحة أخيه محمد . ولم يطلب النصرة فيما رأيت إلا من عبد الله بن عمر !
كان الحسين عليه السلام يعيش أفقاً لايعيشه الآخرون ، وينوي عملاً لايتعقله الآخرون ، ويتعامل مع قضاء رباني لايفقهه الآخرون .
فكان يجيبهم من مستواهم ! فما أكبر مشكلتك عندما تكون لك رؤية وحسابات راقية ، ويكلمك الآخرون برؤية عليلة ، وحسابات هزيلة ! تكلمهم من أفق عالٍ ، ويكلمونك من منخفض ، فتداريهم !
* *
هذه مشكلة الحسين عليه السلام مع معاصريه ، لكنه كان معهم ليناً كبير القلب ، يكلم كلاً منهم بما يفهمه ، ويواصل مسيرته إلى هدفه .