تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحسين (ع) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ألا إن جدي معاوية قد نازع في هذا الأمر من كان أولى به منه ومن غيره لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وعظم فضله وسابقته ، أعظم المهاجرين قدراً ، وأشجعهم قلباً ، وأكثرهم علماً ، وأولهم إيماناً ، وأشرفهم منزلة ، وأقدمهم صحبة ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وصهره وأخوه ، زوَّجه النبي ابنته فاطمة عليها السلام وجعله لها بعلاً باختياره لها ، وجعلها له زوجة باختيارها له ، أبو سبطيه سيدي شباب أهل الجنة ، وأفضل هذه الأمة ، تربية الرسول وابني فاطمة البتول ، من الشجرة الطيبة الطاهرة الزكية . فركب جدي منه ما تعلمون ، وركبتم معه ما لا تجهلون ، حتى انتظمت لجدي الأمور . فلما جاءه القدر المحتوم واخترمته أيدي المنون ، بقي مرتهناً بعمله فريداً في قبره ، ووجد ما قدمت يداه ورأى ما ارتكبه واعتداه ! ثم انتقلت الخلافة إلى يزيد أبي فتقلد أمركم لهوى كان لأبيه فيه ، ولقد كان أبي يزيد بسوء فعله وإسرافه على نفسه غير خليق بالخلافة على أمة محمد ، فركب هواه واستحسن خطاه ، واقتحم على ما أقدم من جرأته على الله ، وبغيه على من استحل حرمته من أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلَّت مدته وانقطع أثره ، وضاجع عمله وصار حليف حفرته رهين خطيئته ، وبقيت أوزاره وتبعاته وحصل على ما قدَّم ، وندم حيث لا ينفعه الندم ، وشغلنا الحزن له عن الحزن عليه ، فليت شعري ماذا قال وماذا قيل له ؟ هل عوقب بإساءته وجوزي بعمله وذلك ظني ! ثم خنقته العبرة فبكى طويلاً وعلا نحيبه ! ثم قال : وصرت أنا ثالث القوم والساخط عليَّ أكثر من الراضي ، وما كنت لأتحمل آثامكم ، ولايراني الله جلت قدرته متقلداً أوزاركم ، وألقاه بتبعاتكم فشأنكم أمركم فخذوه ، ومن رضيتم به عليكم فولوه ، فلقد خلعت بيعتي من أعناقكم . والسلام .