5 . كل ذم ورد عن الأئمة عليهم السلام في أهل الكوفة أو العراق ، فهو للموجودين منهم في ذلك العصر ، ولا يصح تعميمه للأجيال التي ستأتي ، فأكثر الأجيال التي جاءت بعد ذلك كانت من شيعة أهل البيت المخلصين .
لما جاءه خبر قتل مسلم بن عقيل
جاء الحسين عليه السلام خبر قتل مسلم بن عقيل ، وهانئ بن عروة رضي الله عنهما ، ثم ارتحلوا فأتاه خبرعبد الله بن يقطر ، فأخرج إلى الناس كتاباً فقرأه عليهم وقال :
بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد ، فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة ، وعبد الله بن يقطر ، وقد خذلنا شيعتنا ! فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف غير حرج ، ليس عليه مني ذمام .
فتفرق الناس عنه وأخذوا يميناً وشمالاً حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة ، ونفر يسير ممن انضموا إليه ، وإنما فعل ذلك لأنه علم أن الأعراب الذين اتبعوه إنما اتبعوه وهم يظنون أنه يأتي بلداً قد استقامت له طاعة أهلها ، فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون على ما يقدمون .
ملاحظات
1 . قوله : فأخرج لهم كتاباً ، أي رسالته جاءته من ثقاته وعيونه ، وهذا يعني أن الروايات التي تقول : أخبره رجلان أسديان بقتل مسلم ، أو غيرهما ، أن اعتماده في الأخبار كان على رسائل ثقاته ، أو إلهام ربه عز وجل .
2 . الإمام الحسين عليه السلام صادق مع ربه ونفسه ومع الناس ، لا يغشهم ولا يقبل أن ينصروه وهم يتصورون أن الناس معه ، فينبغي أن يوضح لهم الأمر .