ذلك اليوم حتى أنها ما استطاعت أن تقوم لتوديع أبيها
الحسين ( عليه السلام ) الوداع الأخير الذي لا لقاء بعده في الدنيا ،
حيث حفت به بنات الرسالة وكرائم الوحي يتصارخن في
توديعه ، فقد ظلت في مكانها واجمة ، ولحظها أبوها وهي
بهذا الحال فوقف على رأسها يصبرها وهو يقول :
سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي * منك البكاء إذا الحمام دهاني
لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام مني الروح في جثماني
فإذا قتلت فأنت أولى بالذي * تأتينه يا خيرة النسوان ( 1 )
وبعد مصرع أبيها الحسين ( عليه السلام ) ومجئ جواده إلى
الخيام محمحما ، وسرجه ملويا خرجت سكينة مولولة
صارخة ، فنادت : واقتيلاه ، وا أبتاه ، واحسناه ،
هامش
( 1 ) سكينة بنت الحسين للفكيكي : 123 .