تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
متعلقا بالجامع بينها وهو عنوان أحدها كما هو الصحيح والظاهر من العطف بكلمة ( أو ) في لسان أدلتها فيكون التخيير بينها عقليا ، لان التطبيق يكون بيد العقل ، فإنه يحكم بان المكلف مخير في تطبيق الجامع على اي من هذه البدائل والخصال أراد وشاء . وأما في المقام ، فالتخيير لا يكون مستنداً إلى جعل وجوبين مشروطين لكل من فعلين كالصلاة والإزالة مثلًا حتى يكون شرعيا ، لفرض ان الوجوب المجعول لكل واحد منهما وجوب تعيني خطابا وملاكا وغير مشروط ولهذا لا يكون منشأ التخيير بينهما جعل الوجوبين المشروطين بل منشاؤه أمران ، أحدهما عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال ، والآخر عدم الترجيح لأحدهما على الاخر ، فالعقل على ضوء هذين الامرين يحكم بالتخيير بينهما ، فاذن كيف يكون هذا التخيير شرعياً ، بل لو سلمنا ان المستفاد من دليلي وجوب الصلاة مثلا ووجوب الإزالة بعد سقوط اطلاقيهما ، وجوب الجامع بينهما وهو عنوان إحداهما ، فمع ذلك لا يكون التخيير بينهما شرعيا بل هو عقلي ، لان العقل يحكم بان المكلف مخير في تطبيق الجامع على اي فرد من فرديه شاء وأراد في مقام الامتثال . واما جعل ذلك من الواجب التخييري فهو مبني على التسامح وعدم الدقة . والخلاصة ، ان الوجوب في محل الكلام في المسألة لا يكون متعلقا بالجامع العنواني الانتزاعي بل تعلق بكل من الواجبين بحده الخاص وعنوانه المخصوص ، ولا يعقل ان يندك أحد الوجوبين التعينيين بالاخر فأصبحا وجوباً واحداً موكداً ، بداهة ان الاندكاك لا يتصور في الأمور الاعتبارية التي لا واقع موضوعي لها في الخارج ما عدا وجودها في عالم الاعتبار والذهن ، والاندكاك انما يتصور في الأمور الخارجية الواقعية التي لها وجود في الخارج ، هذا مضافاً إلى أن متعلق
المباحث الأصولية — صفحة 9 | الشيخ محمد إسحاق الفياض