تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
بسقوط موضوعه وهو القدرة التكوينية لا ان الساقط اطلاق كل منهما دون أصله ، ضرورة أن الامر بالصلاة مشروط بالقدرة العقلية وهي القدرة التكوينية ، وكذلك الأمر بالإزالة لا اطلاقه ، فاذن لا ندري ان الباقي الأمر بالصلاة أو الامر بالإزالة ، وحيث انا نعلم اجمالا ان أحدهما باق والاخر ساقط وان الجمع بينهما لا يمكن والترجيح لأحدهما على الاخر غير موجود ، فلا محالة يحكم العقل بالتخيير بينهما ، فالنتيجة ان التخيير يكون عقليا لاشرعيا . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الساقط هو اطلاق الأمر بالصلاة والإزالة معا ، واما أصل الامر بهما فهو باقي في الجملة وبنحو القضية المهملة اي الامر بكل واحدة منهما بقطع النظر عن الامر بالأخرى فمع ذلك يكون التخيير عقلياً لا شرعيا وذلك . لان الامر المتعلق بالصلاة بنحو القضية المهملة انما تعلق بها بعنوانها الخاص واسمها المخصوص بنحو التعيين ، وكذلك الامر المتعلق بالإزالة ، فلا يكون مفاد الامر المتعلق بهما التخيير بل مفاده التعيين ، لان كل منهما يقتضي الاتيان بمتعلقه خاصة ، ولكن حيث إن المكلف غير قادر على الجمع بينهما في الخارج وظرف الامتثال ولا ترجيح لأحدهما على الاخر ، فلا محالة يحكم العقل بالتخيير بينهما ، وعلى هذا فكيف يكون هذا التخيير شرعياً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، قد ذكرنا في مبحث الواجب التخييري ان التخيير انما يكون شرعيا إذا كان المجعول في مثل قوله عليه السلام « اعتق رقبة مؤمنة أوصم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكينا » وجوبات متعددة بعدد هذه الخصال والبدائل المشروطة ، بان يكون وجوب كل واحدة منها مشروطا بعدم الاتيان بالأخرى وهكذا . وعندئذٍ فيكون التخيير بينها شرعياً ، واما إذا كان المجعول فيها وجوباً واحداً
المباحث الأصولية — صفحة 8 | الشيخ محمد إسحاق الفياض