إذا كانت في دليل مستقل ، كما إذا فرضنا انه ورد في الدليل أكرم الشعراء وورد في دليل اخر لاباس بترك اكرامهم ، وحيث إن الدليل الثاني أقوى واظهر من الدليل الأول فيصلح ان يكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الدليل الأول في الوجوب وحمله على الاستحباب ، واما في المقام فالظهور الوضعي في كلتا الروايتين ظهور ضمني ومندك في الظهور الاطلاقي ولا وجود له الا بوجوده ولا شأن له الا بشأنه ولا يتصور تعارضه مع دليل الا بتعارضه ، والوجه في ذلك واضح وهو ان لكل من الروايتين دلالة مستقلة واحدة وظهور واحد كذلك وهو الدلالة الاطلاقية والظهور الاطلاقي ، وليس لكل واحدة منهما دلالتان وظهوران إحداهما الدلالة الاطلاقية والأخرى الدلالة الوضعية ، أحدهما الظهور الاطلاقي والاخر الظهور الوضعي ضرورة ان لكل واحدة منهما دلالة واحدة وظهور واحد ، مثلا الرواية الأولى تدل على جواز بيع العذرة مطلقاً والرواية الثانية تدل على حرمة بيع العذرة مطلقاً وليست لها دلالة ثانية وهي الدلالة الوضعية في مقابل دلالتهما الاطلاقية ، بداهة ان دلالة مفرداتهما الوضعية التصورية قد اندكت وتبدلت بالدلالة التصديقية بالإرادة الجدية في نهاية المطاف ، ومن الواضح ان الدلالة التصديقية بالإرادة الجدية النهائية لكل من الروايتين واحدة ، واما الدلالة الوضعية فحيث انها تصورية فقد زالت وتبدلت من مرتبة التصور إلى مرتبة التصديق في نهاية المطاف وهي الدلالة التصديقية بالإرادة الجدية النهائية ، فان هذه الدلالة هي موضوع الآثار الشرعية ومورد المعارضة مع دليل اخر وهكذا .
والخلاصة ، ان الدلالات الوضعية لمفردات الجملة وان تبدلت من مرحلة التصور إلى مرحلة التصديق الا انها دلالات ضمنية وفي ضمن دلالة الكل ومندكة فيها وليس لها وجود مستقل في مقابل وجود الدلالة للكل بل وجودها
المباحث الأصولية — صفحة 231
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣١