والجواب ، انه لا يمكن الاخذ بهذه القاعدة فإنها ليست قاعدة عرفية يتمسك بها العرف العام في الجمع بين الروايات المتعارضة والأدلة المتخالفة حتى تكون حجة كقاعدة الجمع الدلالي العرف بل هي قاعدة عقلية مبنية على الاستحسانات والاعتبارات العقلية ، ومن الواضح انه لا دليل عليها في باب الالفاظ ولا يمكن علاج مشكلة التعارض بها على أساس انها ليست بعرفية ولا يمكن اعمالها في حل مشاكل المعارضة بين الأدلة والخطابات العامة والخاصة بمختلف اشكالها وظهوراتها ، وعلاجها انما هو على أساس المناسبات الارتكازية العرفية كما هو الحال في قواعد الجموع الدلالية العرفية ولهذا تعالج بها مشاكل المعارضة إذا كانت غير مستقرة ، بينما القاعدة المذكورة حيث إنها ليست من صغريات القواعد العرفية الارتكازية ولا قاعدة عرفية مستقلة في مقابلها فلهذا لا تكون حجة ، لان الدليل على حجية تلك القواعد العرفية الارتكازية السيرة القطعية من العقلاء الممضاة شرعاً ولاسيرة على العمل بالقاعدة المذكورة ، فاذن لا دليل على الجموع التبرعية التي تبتني على الاستحسانات العقلية واعتباراتها ، والوجه في ذلك ان المرجع في باب الالفاظ وتعيين مفاهيمها ومدلولهاتها بحدودها حدودها الخاصة سعة وضيقاً هو الفهم العرفي الارتكازي ، كما أن تعيين التعارض بين ظهورات الالفاظ واستقراره أو عدم استقراره من جهة امكان الجمع الدلالي العرفي بينها انما هو بيد العرف العام والعقلاء ولا مجال لحكم العقل واستحساناته واعتباراته فيها .
وعلى ضوء هذا البيان ان الجمع الدلالي العرفي بين الدليلين المتعارضين انما يمكن إذا كان أحدهما بمدلوله اللفظي العرفي صالحاً للقرينية لبيان المراد الجدي النهائي من الاخر كالعام والخاص ، فان الخاص بمدلوله اللفظي العرفي صالح للقرينية على بيان المراد الجدي من العام ، واما إذا فرضنا ان للخاص مدلولين
المباحث الأصولية — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٨