تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

اما الكلام في المرحلة الثانية فيقع في عدة مسائل :

حدود التعارض واحكامه

المسألة الأولى :

ان التعارض بين الدليلن بنحو التباين قد يكون بين الدليلين القطعيين سنداً وقد يكون بين الدليلين الظنيين كذلك وقد يكون بين الدليلين أحدهما ظني السند والاخر قطعي السند ، فاذن في هذه المسالة فروض ثلاثة : الفرض الأول ، ان يكون الدليلان المتعارضان قطعيين سنداً . الفرض الثاني ، ان يكونا ظنيين سنداً . الفرض الثالث ، ان يكون أحدهما قطعياً سنداً والاخر ظنياً كذلك . اما في الفرض الأول ، فان مركز التعارض فيه بين الدليلين المذكورين ومصبه الدلالة اي دلالة كل واحد منهما مع دلالة الاخر ، ولا يسري هذا التعارض من الدلالة إلى السند ، ضرورة ان التعارض لا يتصور بين الدليلين قطعيين سنداً ، فاذن حيث إن التعارض بينهما في الدلالة فلا يمكن شمول دليل الحجية لدلالة كليهما معا لاستلزامه محذور الجمع بين النقيضين أو الضدين ، وشموله لدلالة أحدهما المعين دون الاخر ترجيح من غير مرجح وشموله لدلالة أحدهما لابعينه مفهوماً ومصداقا لا يمكن وشموله لدلالة أحدهما مشروطاً بعدم الاخذ بالاخر أو مشروطا بكذب الاخر فيه كلام وتفصيل وسوف يأتي الكلام في هذه الصور . واما في الفرض الثاني ، وهو ما إذا كان الدليلان المتعارضان ظنيين سنداً سواء اكانا قطعيين دلالة أم ظنيين ، فيكون مركز التعارض بين هذين الدليلين ومصبه