تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
هذا إضافة إلى انا لو سلمنا ان المخصص المنفصل رافع لظهور العام في العموم ، فهل هو رافع له بوجوده الواقعي أو بوجوده العلمي وكلاهما لا يمكن الالتزام به . أما الأول ، فلان احراز ظهور العام في العموم لا يمكن إلا باحراز عدم وجود المخصص المنفصل في الواقع ومع احتمال وجوده فيه لم نحرز ظهوره فيه لاحتمال ارتفاعه ومعه يكون العام مجملا فلا يمكن التمسك به ، ويترتب عليه اجمال عمومات الكتاب والسنة ومطلقاتهما ، لاحتمال وجود مخصصات ومقيدات وقرائن لهما في الروايات التي وصلت من الأئمة الأطهار عليهم السلام أو الروايات التي لم تصل الينا ، لان مجرد احتمال وجود المخصص في الواقع يوجب الاجمال . وامّا الثاني ، فلا يمكن ان يكون رافعاً لظهوره في العموم ، ضرورة ان وجوده العلمي لا يمكن ان يكون مؤثراً في وجوده التكويني لانفياً ولا اثباتاً ، لان وجوده العلمي موطنه الذهن فكيف يعقل ان يكون مؤثراً في وجوده التكويني ، لوضوح ان هذا التأثر بحاحة إلى مبدأ التناسب بين الأثر والمؤثر وإلا لزم تأثير كل شي في كل شئ وهو كما ترى ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان ظهور العام في العموم لا يخلو من أن يكون مستنداً إلى الوضع أو إلى مقدمات الحكمة ، وعلى كلا التقديرين لا يمكن ان يكون المخصص المنفصل رافعاً له لأنه يدور مدار منشائه وعلته حدوثاً وبقاءاً ، فطالما يكون منشاؤه ثابتا فالظهور ثابت كان هناك مخصص منفصل أم لا إلا إذا كان عدم المخصص المنفصل جزء المقدمات ، ولكن تقدم مفصلا انه ليس جزئها لامطلقاً ولا في وقت مجيئه . والخلاصة ، ان ظهور العام في العموم يبقى على حاله ولا يرتفع بوجود المخصص المنفصل .
المباحث الأصولية — صفحة 167 | الشيخ محمد إسحاق الفياض