عن ذلك ايضاً ، وتسليم ان بينهما معارضة ، فحيث انه لا ترجيح لإحداهما على الأخرى ، فتسقطان معا من جهة المعارضة ، فاذن لا دليل على كفاية الدخول في المقدمات .
ومن هنا يظهر ان ما اختاره المحقق الأصفهاني قدس سره « 1 » من أنه يكفي الدخول في المقدمات في جريان قاعدة التجاوز ، بدعوى ان المراد من التجاوز أعم من التجاوز الحقيقي والعنائي ، والمفروض ان التجاوز العنائي موجود في موارد الدخول في المقدمات غير تام ، وذلك لما تقدم من أن حمل التجاوز على الأعم من التجاوز الحقيقي والعنائي بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة على ذلك ، وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله معارضة بصحيحته الأخرى ، فلا تصلح أن تكون قرينة على ذلك ، هذا إضافة إلى أنها لا تدل على أن الدخول في المقدمات يكفي في جريان القاعدة .
فالنتيجة ، انه لا دليل على ما اختارة قدس سره في المسألة .
النقطة الثالثة : هل يعتبر في جريان القاعدتين الأذكرية حال العمل بأن يحتمل المكلف الشاك انه كان حال العمل اذكر منه حال الشك وملتفتا إلى ما هو معتبر فيه من الاجزاء والشرائط أو لا ؟ فيه قولان .
قد اختار السيد الأستاذ قدس سره « 2 » القول الأول ، وهو اعتبار الأذكرية حين الاشتغال بالعمل ، وذهب جماعة منهم المحقق النائيني قدس سره « 3 » إلى القول الثاني ،
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية ج 3 ص 309 .
( 2 ) - مصباح الأصول ج 3 ص 306 .
( 3 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 481 .