وهذا التصرف بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً واثباتاً .
وان كان بلحاظ محله المقرر شرعاً فلا يتوقف على عناية زائدة ، لان نفس اسناده إلى الجزء المشكوك وجوده بمفاد كان التامة قرينة على أن المراد من المضي عنه المضي عن محله لا عن نفسه .
الوجه الثالث : ان حال هاتين الروايتين المعتبرتين حال سائر الروايات ، لان المستفاد من الجميع عرفا بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ان المجعول في الشريعة المقدسة كبرى واحدة ، وهي حكم الشارع بعدم الاعتناء بالشك في شيء بعد التجاوز والمضي عنه ، لان ذلك هو المأخوذ في لسان الروايات .
واما خصوصية كون الشك في صحة شيء بعد التجاوز والمضي عن أصل وجوده بمفاد كان التامة أو الشك في أصل وجوده المحمولي بعد التجاوز والمضي عن محله المقرر شرعاً ، فهي غير مأخوذة في لسان الروايات حتى يكون المجعول فيها قاعدتان مستقلتان هما قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز ، لان اخذ تلك الخصوصية في لسان الروايات هو الملاك لتعدد القاعدتين في مرحلة الجعل ، وحيث إن المفروض عدم اخذها في لسانها فلا ملاك ولا مقتضي للتعدد وان المجعول بحسب لسانها كبرى واحدة ، والخصوصية المذكورة انما هي في مرحلة تطبيق تلك الكبرى على صغرياتها في الخارج ، على أساس ان الشك في شيء في الخارج تارة يكون في صحته بعد التجاوز والمضي عن أصل وجوده ، وأخرى يكون الشك في أصل وجوده بعد التجاوز والمضي عن محله المقرر شرعاً ، فتسمى القاعدة على الأول قاعدة الفراغ ، وعلى الثاني بقاعدة التجاوز .
والخلاصة ، ان خصوصية التجاوز والمضي عن وجود الشيء بمفاد كان التامة ، والشك في صحته بمفاد كان الناقصة أو خصوصية التجاوز والمضي عن محل
المباحث الأصولية — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٠