التمسك به بالنسبة إلى الأفراد المشكوكة من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، لفرض أنها باقية تحت العام ، هذا .
ولكن قد ذكرنا في مبحث العام والخاص موسعاً أنه لا فرق في عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بين ما إذا كان المخصص دليلًا لفظياً أو دليلًا لبياً ، لما ذكرناه هناك من أن الدليل المخصص إذا كان لبياً ليس معناه أن المخصص هو وجوده العلمي فحسب ، وأنه تمام المخصص بدون أي دخل لمتعلقه فيه ، ضرورة أن المخصص هو وجوده الواقعي ، والعلم به طريق اليه بدون أن يكون له دخل فيه ، لوضوح أن ملاك التخصيص قائم به ، ولا يعقل قيامه بالعلم بما هو علم ، لأنه مجرد طريق إلى الواقع ولا واقع موضوعي له غير وجوده في عالم الذهن ، فإذا قال المولى « أكرم كل شاعر » ثم قام إجماع على حرمة اكرام فاسق من الشعراء ، وهل يحتمل أن يكون ملاك حرمة أكرام الفاسق منهم قائما بالقطع بها دون اكرامه في الواقع ؟
والجواب إنه غير محتمل ، ضرورة أن ملاك حرمة اكرامه قائم باكرام الفاسق منهم واقعاً ، وتمام الكلام هناك ، هذا من جانب .
ومن جانب أخر ، إن اشكال التمسك بالعام في الشبهة المصداقية في المقام مبني على القول بالتقييد اللبي العام لكل خطاب شرعي ، هذا .
ولكن تقدم أنه لا دليل على هذا القول ، أما العقل فلا يحكم إلّا بتقييد الخطابات الشرعية بالقدرة التكوينية لا أكثر ، وأما الشرع فلا دليل فيه على هذا التقييد ، وقد تقدم المناقشة في النكتة التي إستدل بها على هذا التقييد .
وعلى هذا ، فلا مانع من التمسك باطلاق ما يحتمل أهميته ، ولا يكون من التمسك بالاطلاقات في الشبهات الموضوعية ، وذلك لان ما لا يحتمل أهميته إن
المباحث الأصولية — صفحة 409
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٩