الاحتمالات ، فإذن لا يمكن القول بأن وجوب الإزالة مطلق وغير مقيد لباً بعدم الاشتغال بالوضوء ، ووجوب الوضوء مقيد لبا بعدم الاشتغال بالإزالة .
وثالثاً ، أن هذا الوجه مبني على ثبوت التقييد اللبي العام زائداً على تقييد كل خطاب شرعي بالقدرة التكوينية ، ولكن تقدم أنه غير ثابت ، وعليه فلا يكون وجوب الوضوء مقيداً لباً بعدم الاشتغال بضده الواجب كالازالة ونحوها .
ومن هنا قلنا فيما تقدم أن وجوب الوضوء لا يكون مقيداً بالقدرة الشرعية لا بالمعنى الأول ولا بالثاني ، وهو عدم الاشتغال بضده الواجب الذي لا يقل عنه في الأهمية ، بل هو مشروط بالقدرة التكوينية .
ورابعاً ، أن مرجع كلا الوجهين هما الوجه الثاني والوجه الثالث في الحقيقة إلى وجه واحد ، وهو أن تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل من باب الأهمية ، والاختلاف بينهما في الشكل والصورة لا في الواقع والمضمون .
وعلى هذا ، فكلا الوجهين من أفراد المرجح الثالث وهو ترجيح أحد المتزاحمين على الآخر بالأهمية ، فالنتيجة في نهاية المطاف أن عنوان ما ليس له بدل ليس من مرجحات باب المزاحمة .
وأما العنصر الثالث من مرجحات باب التزاحم الحقيقي ، فيمثل الترجيح بعناصر ثلاثة :
الأول : الترجيح بالأهمية .
الثاني : الترجيح بمحتمل الأهمية .
الثالث : الترجيح بقوة الاحتمال .
المباحث الأصولية — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٥