ناحية أخرى ان محل الكلام في المقام انما هو في العنصر الأول لافي الثاني والثالث .
وقد وردت فيه روايات كثيرة ، وهذه الروايات تدل على توسعة دائرة الاستطاعة المالية وجعلت ما به الكفاية جزء منها ، وان من لم يكن عنده ما به الكفاية فلا يكون مستطيعاً .
واما إذا كان المكلف مديونا ودار الامر بين ان يؤدي دينه بهذا المال الموجود عنده أو يحج به حجة الاسلام والمفروض انه لا يكفي لكليهما معاً ، فالمعروف والمشهور بين الأصحاب تقديم أداء الدين على الحج ، معللا بأنه أهم منه أو محتمل الأهمية ، هذا .
ولكن الظاهر أن الأمر ليس كذلك ، ضرورة انه لا يحتمل ان يكون وجوب أداء الدين أهم من وجوب الحج أو محتمل الأهمية ، كيف فان وجوب الحج من أحد الأركان الخمسة في الاسلام ، ولا شبهة في أن وجوب الحج أهم منه بمراتب ، غاية الأمر ان وجوب الحج مشروط بالاستطاعة ، وعمدة عناصرها الاستطاعة المالية ، وحصول هذه الاستطاعة مشروط بان لا يكون المكلف مديوناً بالدين المطالب به فعلا ، فلو كان مديونا كذلك ، ولا يكفي ما عنده من المال لمصارف الحج والدين معاً فلا يكون مستطيعاً عرفا ولا شرعاً .
والخلاصة ، ان الشخص انما يكون مستطيعاً إذا كان عنده مال يكفي لمصارف حجه ذهاباً واياباً وأثناء العمل زائداً ما به الكفاية ولم يكن مديونا بدين مطالب به ، والا فلا يكون مستطيعاً .
ومن هنا يظهر ان وجوب الوفاء بالنذر والعهد وما شاكلهما لا يصلح ان يزاحم وجوب الحج ، لان وجوب الحج كما عرفت مشروط بالقدرة التكوينية
المباحث الأصولية — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٩