ومن الواضح ، ان خطاب ( صلّ ) لا يدل على ترجيح الاحتمال الأول على الثاني وتقديمه عليه .
والخلاصة ، ان صدق خطاب ( صلّ ) منوط بترجيح احتمال أهمية ملاك الصلاة على احتمال تساويه ، ولا دليل على هذا الترجيح .
واما نفس الخطاب ( صلّ ) لا تدل على ذلك ، فاذن كيف يمكن الاخذ به عند الشك في صدقه أو كذبه الناشئ من الشك في احتمال أهمية ملاك الصلاة عن ملاك الغصب أو تساوي ملاكها لملاكه .
واما إذا لم يكن دليل من الخارج على أهمية أحد الملاكين المتزاحمين في مورد الاجتماع ، فهل يمكن احراز الملاك الأهم من نفس الدليل الدال على الملاك كاطلاق المادة أو الدلالة الالتزامية ؟
والجواب ، انه لا يمكن احراز وجوب الملاك الأهم من نفس اطلاق المادة ، لان اطلاقها بما هو اطلاق كاشف عن وجود الملاك في مورد الاجتماع ، اما انه أهم أو لا ، فالاطلاق ساكت عنه وبحاجة إلى قرينة خارجية ، وكذلك الحال في الدلالة الالتزامية ، فان مدلولها وجود الملاك في مورد الاجتماع ، واما انه أهم أو لا ، فهو خارج عن مدلولها ، وبحاجة إلى قرينة خارجية .
والخلاصة ، ان اطلاق المادة كالصلاة مثلًا تدل على وجود ملاكها في مورد الاجتماع ، واما انه أهم من ملاك الغصب فلا يدل عليه وبالعكس ، لوضوح انه بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً واثباتاً ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، انا لو سلمنا انه يمكن احراز وجود الملاك الأهم من نفس الدليل الداخلي كاطلاق المادة ، فهل يمكن الترجيح به أو لا ؟
والجواب ، نعم يمكن الترجيح به ، لأنا إذا علمنا أن ملاك الصلاة أهم من ملاك
المباحث الأصولية — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٢