الناحية .
والامارة وان كانت علما تعبدا بالواقع بمقتضى دليل اعتبارها ، ومع ذلك لا تكون حاكمة على الأصل الموافق لها ورافعة لموضوعه ، باعتبار ان موضوعه غير مقيد بعدم العلم حتى تحكم الامارة عليه .
وللمناقشة في كلا الامرين مجال .
اما الأمر الأول ، فقد تقدم ان موضوع أصالة الحل واصالة الطهارة وان كان مقيدا بعدم العلم بالخلاف ، وكذلك موضوع الاستصحاب ، فإنه مقيد بعدم اليقين بنقيض المتيقن السابق ، ولا يكون موضوعها مقيدا بعدم العلم بالموافقه في مقام الاثبات ، وعلى هذا ، فالامارة المخالفة لها تكون حاكمة عليها ورافعة لموضوعها تعبدا ، باعتبار انها بحكم الشارع .
وأما الامارة الموافقة لها ، فلا تكون حاكمة عليها ، لان موضوعها غير مقيد بعدم العلم بالموافقة ، فاذن لا يرتفع موضوعها الا بالعلم الوجداني بمقتضى حكم العقل باستحالة جعلها للعالم بالواقع .
ولكن موضوع اصالة البراءة الشرعية لا يكون مقيدا بعدم العلم بالخلاف ، بل هو مقيد بعدم العلم بالحكم الواقعي كما هو ظاهر قوله عليه السلام : « رفع ما لا يعلمون » .
وعلى هذا ، فبما ان الامارة علم بالحكم الواقعي بحكم الشارع ، فتكون رافعة لموضوع اصالة البراءة تعبدا ، بلا فرق بين أن تكون الامارة مخالفة لها كما إذا قامت على وجوب ما لا يعلم أو حرمته ، أو موافقة لها كما إذا قامت على عدم وجوبه أو عدم حرمته ، فإنها حيث كانت علما بالواقع ، فيكون المكلف عالما به ، وبه يرتفع موضوع الاصالة بارتفاع قيده وهو عدم العلم به .
المباحث الأصولية — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠