المرحلة النهائية بالنسبة إلى جميع افراد العذرة من المأكول وغير المأكول وبنسبة واحدة بلا تفاوت ، والقدر المتقين بين افرادها بلحاظ إرادة المولى في مقام الثبوت بمناسبة الحكم المجعول في القضية ، وحيث إن الحكم المجعول في قضية « لا بأس ببيع العذرة » جواز البيع وهو مناسب لعذرة المأكول ، وفي قضية « ثمن العذرة سحت » حرمة البيع ، وهي تناسب عذرة غير المأكول .
وعلى هذا ، فالقدر المتيقن ليس مدلولا للفظ لا وضعاً ولا اطلاقاً بمقدمات الحكمة ، أما وضعا فلان لفظ ( عذرة ) موضوع للطبيعة المهملة ويدل عليها وضعاً ، وحيث إن امرها يدور بين الاطلاق والتقييد يعني الطبيعة المقيدة الخاصة والطبيعة المطلقة ، فمن اجل ذلك تكون دلالته الوضعية مجملة ، وبهذا يؤخذ بالمقدار المتيقن وهو في الدليل الأول عذرة مأكول اللحم ، وفي الثاني غير المأكول .
أما اطلاقا ، فلان مقدمات الحكمة تثبت الاطلاق الذي هو في مقابل المتقين ، فاذن القدر المتيقن ليس مدلولا للفظ ، فإذا لم يكن مدلولا للفظ فلا يصلح ان يكون قرينة على التصرف في الدليل الآخر ، لوضوح ان الأظهرية أو الانصية انما تكون قرينة على التصرف في الظاهر إذا كانت مدلولا للفظ بان يكون أحد الدليلين أقوى واظهر دلالة من الدليل الآخر ، فيقدم الأقوى والأظهر عليه ، ويرفع اليد عن ظهوره .
إلى هنا قد تبين ان لقضية « لا بأس ببيع العذرة » دلالتين :
إحداهما : وضعية .
والأخرى اطلاقية .
والأولى مستندة إلى الوضع ، والثانية مستندة إلى مقدمات الحكمة ، أما الأولى
المباحث الأصولية — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٥