صدورها عن المعصومين عليهم السلام في الواقع ومطابقتها للمخبر بها ، ونقصد بالدلالة ظهور ألفاظ الاخبار في مداليلها ، فيكون مجموع السند والدلالة موضوع للحجية ، أما كشف خبر الثقة عن الصدور والمطابقة للواقع انما يكون حجة إذا لم تكن ألفاظه مجملة ، والا فلا يكون حجة ولا يكون مشمولا لدليل الحجية .
والخلاصة ، ان خبر الثقة انما يكون مشمولا لدليل الحجية والتعبد بسنده وصدوره عن المعصومين عليهم السلام إذا كان ظاهراً في معناه الموضوع له العرفي ومدلوله اللفظي ، والا فلا يكون مشمولا له ، فاذن السند لا يكون حجة وحده ومستقلا ولا مشروطاً وكذلك الدلالة .
اما الأول ، فهو لغو وبلا أثر ، وأما الثاني ، فقد تقدم انه يستلزم الدور ، فيتعين كون المجموع حجة يعني السند والدلالة معاً .
إلى هنا قد تبين امورٌ :
الأمر الأول : ان التعارض هو التنافي بين مدلولي الدليلين ذاتا وحقيقة أو بالعرض ، وحينئذٍ فان أمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما بأحد انحائه فلا يسري إلى دليل الحجية ، ومعنى ذلك ان دليل الحجية يشمل كلا الدليلين معا هما العام والخاص والمطلق والمقيد والظاهر والأظهر أو النص والحاكم والمحكوم وهكذا والجامع بين الجميع القرينة وذيها .
واما إذا لم يمكن الجمع بينهما عرفا يسري التعارض إلى دليل حجية السند ، ومعنى ذلك ان دليل الحجية لا يشمل كلا الدليلين المتنافيين في المدلول .
ومن هنا يظهر ان منشأ التعارض في السند انما هو التعارض في الدلالة من جهة التنافي بين مدلولي الدليلين لا بالعكس .
الأمر الثاني : ان شمول دليل الحجية للعام انما هو بملاك انه حجة في تمام الباقي
المباحث الأصولية — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٧