في هذه المقامات والموارد جعل العام على الخاص بملاك قرينيته والمطلق على المقيد والظاهر على الأظهر بنفس الملاك .
ودعوى ، ان بناء العرف والعقلاء على ذلك في باب التفاهم بالألفاظ واللغات وابراز المقاصد بها انما يتصور بعد وجود العقلاء على سطح هذه الكرة الأرضية حتى يقوم بالبناء عليه .
واما قبل وجودهم كما في زمان ادم عليه السلام ، فلا موضوع لهذا البناء ، فاذن ما هو طريقة التفهيم والتفهم بين آدم وحواء .
وهذه الدعوى وان كانت صحيحة إلّا أن هذه الطريقة مرتكزة في الذهن ، فان المتكلم العرفي إذا جاء بالخاص بعد العام ، فمن الطبيعي انه لم يأت به جزافاً ولغواً إذا كان الخاص مخالفاً للعام بالايجاب والسلب ، فلا محالة يكون مبنياً على نكتة ارتكازية ، وهي جعل الخاص قرينة على العام ، فإنه يصلح لذلك دون العكس ، فاذن جريان بناء العقلاء على ذلك مبني على الارتكاز العرفي العقلائي .
والخلاصة ، ان قرينية الخاص للعام امر ارتكازي ولا تكون مستندة إلى الغلبة ، فإذا صدر خاص من متكلم عرفي مولوي حقيقي أم عرفي بعد صدور العام منه وكان مخالفا له في الايجاب أو السلب ، فلا يمكن ان يكون صدوره منه لغواً وجزافاً وبلا فائدة ، ولهذا يكون المتفاهم العرفي منه انه جعله قرينة لبيان مراده الجدي النهائي من العام ، باعتبار انه قرينة نوعية ، ولا تختص قرينيته بمورد دون مورد .
وكذلك احتمال ان الخاص صدر منه تقية ، فإنه مدفوع بظهور حاله ، فان ظاهر حاله انه في مقام بيان مراده الجدي النهائي ، هذا مضافا إلى أنه غير مطرد ،
المباحث الأصولية — صفحة 231
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣١