الموضوع أو المعلول امر تكويني غير قابل للرفع تشريعا ، فرفعه كناية عن رفع الحكم ، ولهذا يكون بينهما تنافي وتعارض .
النقطة الرابعة عشرة : ان هذا التعارض والتنافي بين الدلالة والمدلول موجود في تمام مراحل الدلالات الثلاث ، ولكن حيث إن الدليل الحاكم بصفة انه قرينة عرفاً على الدليل المحكوم ، ومحدد المراد الجدي النهائي منه مانع عن حجية ظهوره ، ولهذا لا يسري التعارض والتنافي بينهما إلى دليل الحجية بعد امكان الجمع الدلالي العرفي بينهما في المرحلة النهائية وهي مرحلة الإرادة الجدية .
النقطة الخامسة عشرة : ان الفرق بين الورود والحكومة بعدة أمور :
الأول : ان الورود صفة للمعنى بينما الحكومة صفة للفظ .
الثاني : انه لا تنافي بين الدليل الوارد والدليل المورود لاثبوتاً ولا إثباتاً ، بينما التنافي بين الدليل الحاكم والدليل المحكوم موجود ثبوتاً واثباتاً .
الثالث : ان الدليل الوارد رافع لموضوع الدليل المورود وجدانا وحقيقة ، بينما الدليل الحاكم رافع لموضوع الدليل المحكوم تعبداً .
النقطة السادسة عشرة : ان السيد الأستاذ قدس سره قد ذكر قسما آخر من الحكومة ( الحكومة الظاهرية ) وهي حكومة الأمارات المعتبرة على الأصول العملية الشرعية ، باعتبار انها رافعة لموضوعها تعبداً بدون ان يكون لسانها لسان النظر إلى مدلولها ، وقد أفاد قدس سره في وجه هذه الحكومة ان المجعول في باب الأمارات الطريقية والعلمية ، فاذن الأمارات علم تعبداً ، فإذا كانت علما كذلك فهي رافعة لموضوع الأصول العملية الشرعية تعبداً .
ولكن ذكرنا في محله ان هذه النظرية خاطئة ولا واقع موضوعي لها .
النقطة السابعة عشرة : إن الحكومة ، وهي تقديم دليل على دليل آخر مبنية
المباحث الأصولية — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٥