أو فقل ، ان الجزء الأخير من المقدمات عدم وجود القرينة المتصلة على الخلاف لا الأعم منها ومن المنفصلة .
وعلى هذا ، فإذا كان الدليل المقيد منفصلا عن الدليل المطلق فلا يكون مانعاً عن تمامية المقدمات ، فإذا لم يكن مانعا عنها انعقد ظهور المطلق في الاطلاق بلحاظ الإرادة الجدية ، فاذن تقع المعارضة بين ظهور المطلق في الاطلاق وظهور المقيد في التقييد .
ثم إن هذا التعارض هل يكون مستقراً فلا يمكن الجمع بينهما ويسري إلى دليل الحجية ، أو انه غير مستقر ، ولا يسري إلى دليل الحجية لامكان الجمع الدلالي العرفي بينهما .
والجواب ، انه غير مستقر ، لان ظهور المطلق في الاطلاق وان كان منعقدا وثابتا ولا يرتفع إلّا انه ليس موضوعاً للحجية ، لوجود قرينة على ذلك .
فهنا بحثان :
البحث الأول : ان ظهور المطلق في الاطلاق منعقد وثابت ومستقر إذا لم تكن قرينة متصلة في البين ، ولا اثر لاحتمال وجود القرينة المنفصلة ، فان عدمها ليس جزء المقدمات حتى يوجب اجمال المطلق .
البحث الثاني : ان هذا الظهور الثابت للمطلق في الاطلاق ليس موصوعاً للحجية .
اما الكلام في الأول : فلان بناء العرف والعقلاء قد جرى على أن المتكلم العرفي إذا كان في مقام البيان ، فإذا انتهى من كلامه ولم ينصب قرينة متصلة على الخلاف انعقد ظهوره في مدلوله الطبيعي ويترتب عليه اثره كجواز التمسك به والحكم بان اطلاقه هو المراد الجدي النهائي .
المباحث الأصولية — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٠