الحجية للامارات الشرعية لغواً ، فلو كانت حكومتها عليها بملاك النظر لكان جعلها بدون جعلها في المرتبة السابقة لغواً صرفاً ، بينما حكومة قوله عليه السلام : « لا ضرر ولاضرار » « ولاربابين الوالد وولده » وما شاكلهما بملاك النظر إلى مدلول اطلاقات الأدلة الأولية .
ومن هنا لولا تلك الاطلاقات لكانت هذه الأدلة لغواً ، وهذا هو ملاك نظرها ، وهذا الملاك غير متوفر في أدلة حجية الأمارات .
ثم إن حكومة هذه الأدلة على الاطلاقات الأولية حكومة واقعية ، وتدل على أن الاحكام الضررية غير مجعولة في الشريعة المقدسة ، وكذلك الاحكام الحرجية ، ولهذا تقيد اطلاقات تلك الأدلة بالاحكام غير الضررية والحرجية ، بينما حكومة الأمارات الشرعية على الأصول العملية الشرعية حكومة ظاهرية لا واقعية .
فالنتيجة في نهاية الشوط ، ان السيد الأستاذ قدس سره قد قسم الحكومة إلى قسمين :
أحدهما ، الحكومة بملاك ان الدليل الحاكم ناظر إلى مدلول الدليل المحكوم بالمطابقة أو بالتضمن والالتزام .
والاخر ، الحكومة بملاك ان الدليل الحاكم رافع لموضوع الدليل المحكوم تعبداً وبدون ان يكون ناظراً إلى مدلول الدليل المحكوم ، هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، فان ما ذكره قدس سره من أن الأمارات الشرعية حاكمة على الأصول العملية الشرعية ، مبني على مدرسة المحقق النائيني قدس سره « 1 » من أن المجعول
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 75 .