وبكلمة ، ان الروايات التي تتضمن بيان مراتب النصاب التصاعدية في الإبل والبقر والغنم وان كانت لا تتضمن نصا حكم التداخل بين هذه المراتب واندكاك المرتبة الدانية في المرتبة العالية ، إلّا ان الظاهر منها ان كل نصاب بعنوانه الخاص موضوع لوجوب الزكاة شريطة بقائه لذلك إلى تمام الحول ، هذا .
والصّحيح من هذه الأقوال القول الأخير ، وهو القول الرابع دون سائر الأقوال .
فلنا دعويان :
الأولى : عدم صحة سائر الأقوال في المسألة .
الثانية : صحة القول الأخير في المسألة .
اما الدعوى الأولى : فلان القول الأول وهو القول بالورود بمعنى ان جعل وجوب الزكاة في النصاب الأول يكون رافعا لموضوع وجوب الزكاة في النصاب الثاني ووارد عليه وان كان ممكنا ثبوتا ، إلّا انه لا دليل عليه في مقام الاثبات .
اما اولًا ، فلان المستفاد من مجموعة من الروايات ان الزكاة لم تجعل على الانعام الّا بعد حلول الحول عليها كما انها لم تجعل على العوامل منها ، وانما جعلت على السائمة الراعية بعد مضي الحول عليها .
فالنتيجة ، ان الحول كالسوم وعدم العامل من شروط الاتصاف في مرحلة المبادئ والوجوب في مرحلة الجعل والاعتبار ، فلا مقتضى لجعل وجوب الزكاة قبل اكمال الحول حتى يكون جعل وجوب الزكاة في النصاب الثاني مشروطاً بعدم جعل وجوبها في النصاب الأول .
وثانياً مع اغماص عن ذلك وتسليم ان هذا ممكن في مقام الثبوت إلّا انه في مقام الاثبات بحاجة إلى دليل ، ولا دليل عليه .
المباحث الأصولية — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٥