الطائفة الأولى وهو - ما ينبت من الأرض - بعدم كونه من المأكول أو الملبوس ، وعلى هذا فإذا شك في نبات انه من المأكول أو الملبوس أو لا ، فلا يمكن التمسك بالعام لأثبات جواز السجود عليه ، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، حيث لم يحرز انطباق موضوع العام على الفرد المشكوك ، ومن المعلوم ان العام لا يثبت انه مصداق موضوعه في الخارج .
وعلى الثاني وهو ما كان المخصص لبيا كالاجماع أو السيرة أو دليل العقل ، وحيث إنه متمثل في الحقيقة بالقطع واليقين ، بمعنى ان المخصص في الواقع هو اليقين والقطع لا الواقع ، فبطبيعة الحال يختص المخصص بالفرد المتيقن خروجه عن محل الابتلاء ، واما الفرد المشكوك خروجه عنه ، فهو ليس من افراده بل هو من افراد العام يقينا ، ولهذا لا مانع من التمسك به عند الشك في خروجه عن محل الابتلاء على تفصيل تقدم في مبحث العام والخاص .
والجواب عن ذلك أيضا تقدم هناك موسعا وملخصه :
انه لا فرق بين كون المخصص لفظيا أو لبيا ، فإنه يوجب تعنون موضوع العام بعدم عنوان المخصص ، على أساس ان التخصيص في مقام الاثبات انما هو بعنوان خاص كعنوان الخارج عن محل الابتلاء أو عنوان العالم أو العادل أو المؤمن أو غير ذلك ، لأن الاجماع قائم على عدم وجوب الاجتناب عن الفرد الخارج عن محل الابتلاء وكذلك العقل ، فإنه يحكم بقبح التكليف بالخارج عنه ، وعلى هذا فموضوع العام مقيد بعدم الخارج عن محل الابتلاء أو بعدم عنوان القبيح ، وحينئذ فإذا شك في فرد انه خارج عن محل الابتلاء أو لا ، أو شك في انطباق ما يقبح التكليف به ، فالشبهة مصداقية فلا يجوز التمسك بالعام فيها .
المباحث الأصولية — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٦