والأخروي معاً ، غاية الأمر ان مورد نزول الآية العذاب الدنيوي ، ومن الواضح ان تطبيق الآية على مورد نزولها لا يوجب تخصيصها به .
وعلى الجملة ، فالآية المباركة تدل على أنه ليس من شأنه تعالى العذاب قبل البيان سواء أكان عذاباً دنيوياً أم عذاباً أخروياً .
هذا إضافة إلى أن العذاب الدنيوي قبل البيان وإتمام الحجة إذا لم يكن من شأنه تعالى ، فالعذاب الأخروي بطريق أولى .
الوجه الثاني « 1 » : ان الآية الكريمة ظاهرة في نفي العذاب الفعلي ولا تدل على نفي الاستحقاق ولا ملازمة بينهما ، إذ يمكن ان لا يعاقب الشخص فعلًا بسبب أو آخر رغم انه مستحق له مع أن المقصود في المقام نفي الاستحقاق الذي هو مفاد أصالة البراءة الشرعية ، فإذن الآية لا تدل على أصالة البراءة .
والجواب عن ذلك يظهر مما تقدم من أن المتفاهم العرفي الارتكازي من الآية المباركة هو ان العذاب قبل البيان وإتمام الحجة ليس من شأنه تعالى وغير لائق بمقامه سبحانه ، وعلى هذا فلو كان العبد مستحقاً للعذاب ، كان عذابه لائقاً بمقامه سبحانه ومناسباً لشأنه تعالى .
الوجه الثالث « 2 » : ان الرسول في الآية كناية عن صدور البيان من الشارع في الواقع لا عن وصوله فعلًا ، وعلى هذا فلا تنطبق الآية على الموارد التي قد صدر البيان من الشارع ولكنه غير واصل إلى الناس ، إذ لا ملازمة بين صدور البيان ووصوله ، إذ قد يصدر ولم يصل ، فإذن لا تدل الآية على
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 385 .
( 2 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 34 .