الثاني أن الأصل الأولي فيها قاعدة الاشتغال وحق الطاعة دون قاعدة القبح في خصوص ما إذا كان الشك في المولوية الذاتية دون المولويات الجعلية ، وقد اختار هذا الاتجاه بعض المحققين قدس سره ، وقد مرّ ان الأظهر هو الاتجاه الأول .
الثانية : أنه لا فرق بين المولى الحقيقي والمولى الجعلي ، فعلى كلا التقديرين يكون الشك في التكليف شكاً في التكليف المولوي سواء أكانت مولويته ذاتية أم جعلية ، لما تقدم من عدم اختصاص المولوية الجعلية بصورة العلم وعدم ثبوتها في حال الشك والجهل .
الثالثة : ان إثبات كل من الاتجاهين بحاجة إلى دليل وبرهان ، لا أن الاتجاه الأول بحاجة إلى دليل دون الثاني إلّا بناءً على أن احتمال التكليف المولوي مساوق لاحتمال العقاب مطلقاً وان كان الاحتمال بعد الفحص ، ولكن تقدم ان المرتكز لدى العرف والعقلاء أنه لا يصلح أن يكون منجزاً وبياناً مطلقاً .
الرابعة : ان الفرق بين المولوية الذاتية والمولوية الجعلية وان كانت كبيرة ، فإن المولوية الذاتية مولوية مطلقة كاملة ولا حدود لها في التكوينيات والتشريعيات ، بينما المولوية الجعلية مولوية محدودة في التشريعيات فحسب ، إلا أن هذا الفرق الكبير بينهما ذاتاً لا يؤدي إلى الفرق بينهما في حق الطاعة ، لأن مسألة حق الطاعة ترتبط بإدراك العقل العملي وحكمه باستحقاق العقوبة والمثوبة في مرحلة الامتثال والانقياد ، لأنه يدرك ان المؤثر في هذه المرحلة إنما هو مولوية المولى ، وأما كون هذه المولوية ذاتية فلا تأثير
المباحث الأصولية — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧١