بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، وقد استدل على ذلك بوجوه ، عمدتها انه لا يمكن للمولى جعل الترخيص في تمام أطراف العلم الاجمالي ، لأنه ترخيص في المعصية القطعية وهو قبيح بحكم العقل هذا .
وقد تقدم ان حكم العقل بقبح المعصية ليس حكماً تنجيزياً بل هو حكم تعليقي معلق على ثبوت حق الطاعة للمولى في المرتبة السابقة ، وللمولى ان يرفع اليد عن هذا الحق إذا رأى صلاحاً فيه ، وعندئذٍ فينتفي حكم العقل بانتفاء موضوعه .
النقطة الخامسة : ان اطلاق دليل حجية الأمارات لا يشمل أطراف العلم الاجمالي لا كلًا ولا بعضاً ، وأما اطلاق دليل الأصول العملية ، فالمعروف بين الأصوليين انه يشمل أطراف العلم الاجمالي ولكن يسقط من جهة المعارضة هذا ، والصحيح انه لا يشمل أطراف العلم الاجمالي كما تقدم .
النقطة السادسة : ان جعل الحكم الترخيصي في أطراف العلم الاجمالي ثبوتاً ممكن ، لأنه رافع لحكم العقل بارتفاع موضوعه ، فلا تنافي بينهما .
وأما اطلاق أدلة الأصول العملية في مقام الاثبات بالنسبة إلى أطراف العلم الاجمالي ، فهل هو مانع عن حكم العقل بقبح المخالفة القطعية العملية ورافع له بارتفاع موضوعها أو لا ؟
والجواب ، ان اطلاقها لا يصلح ان يكون مانعاً عنه ورافعاً له ، لأن الرافع له انما هو جعل الترخيص القطعي .
النقطة السابعة : ان روايات الاستصحاب لا تشمل أطراف العلم الاجمالي لا من جهة ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره ، بل من جهة ان مناسبة
المباحث الأصولية — صفحة 655
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٥٥