للواقع أم لا ، وحيث إن موضوع الحكم الظاهري الترخيصي في أطراف العلم الاجمالي محفوظ وهو الشك في الحكم الواقعي ، فلا مانع من جعله فيها إذا ترتب عليه اثر وان كان لا يحتمل مطابقته للحكم الواقعي .
والخلاصة ان المعتبر في جعل الحكم الظاهري أمران :
الأول ، ان يكون موضوعه محفوظا وهو الشك في الحكم الواقعي ، الثاني ان يكون له اثر والا لكان جعله لغوا ، وكلا الامرين متوفر في الحكم الظاهري الترخيصي المجعول في أطراف العلم الاجمالي بنحو الاشتراط ، فإذن لا مانع من جعله وان كان مخالفاً للحكم الواقعي المشكوك ولا يحتمل مطابقته له .
نعم قد تقدم ان الاحكام الظاهرية الطريقية كايجاب الاحتياط والاستصحاب وحجية الأمارات ، لا يمكن جعلها الا في فرض احتمال مطابقتها للواقع والا فلا موضوع لها ، واما الاحكام الظاهرية الترخيصية كاصالة البراءة واصالة الحل وما شاكلهما ، فلا يعتبر في جعلها احتمال مطابقتها للواقع ، لان جعلها بملاك التسهيل على المكلفين نوعا .
وان شئت قلت ، ان كل أصل عملي إذا كان احتمال مطابقته للواقع مقوما لموضوعه كالاستصحاب والاحتياط واصالة الطهارة ، فلا يمكن جعله بدون هذا الاحتمال ، وكل أصل عملي لا يكون احتمال مطابقته للواقع مقوما لموضوعه ، بان كان موضوعه محفوظاً مع العلم بعدم مطابقته للواقع ، فلا مانع من جعله بدون هذا الاحتمال كاصالة البراءة واصالة الحلية وما شاكلهما .
فالنتيجة ، ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن المعتبر في جعل الأصول
المباحث الأصولية — صفحة 629
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٢٩