عدم امكان جعل الحكم الظاهري الترخيصي في تمام أطرافه ، لزم الدور .
وهنا محاولتان لعلاج مشكلة الدور .
المحاولة الأولى ، ان حكم العقل بقبح مخالفة المولى ومعصيته انما هو بملاك انها ظلم وتعدي على حقه ، إذ حقيقة الظلم هي سلب ذي الحق عن حقه ، وحيث إن قبح الظلم من القضايا الأولية التي يدركها العقل البشري فطرة ، فلا يمكن ان يتوقف على شيء والالزم خلف فرض انه من القضايا الأولية .
وعلى هذا فيصح ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من التعليل ، لان مرده إلى حكم العقل بقبح الظلم ، والمفروض انه لا يتوقف على كون العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية في المرتبة السابقة حتى يلزم الدور ، هذا .
ولكن هذه المحاولة غير صحيحة ، وذلك لان كبرى قبح الظلم وان كانت من القضايا الأولية التي يدركها العقل البشري فطرة مباشرة بدون التوقف على اي مقدمة أخرى ، والالزم خلف فرض انها من القضايا الأولية ، الا ان الكلام في المقام ليس حول هذه الكبري ، وانما هو في أن المقام هل هو من صغريات هذه الكبرى أو لا ، ومن الواضح ان كون المقام من صغريات هذه الكبرى ، يتوقف على كون العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى حرمة المخالفة ، وإلا فلا يكون من صغرياتها .
فالنتيجة ، ان هذه المحاولة لا تعالج مشكلة الدور .
المحاولة الثانية ، ان كون العلم الاجمالي علة تامة أمر وجداني ، والحاكم
المباحث الأصولية — صفحة 605
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٠٥