ذاتية أو عرضية ، فإنه على كلا التقديرين لا مناص من تطبيق قاعدة الاشتغال عليها جميعاً وثبوت حق الطاعة فيها .
وأما النوع الثاني ، وهو قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فالحاكم به العقل ، والقدر المتيقن من مواردها الشك في ثبوت التكليف مشروطاً بشروط :
الأول ان يكون الشك فيه بدوياً .
الثاني : ان يكون ذلك بعد الفحص بالمقدار اللازم في مظانه واليأس من الظفر بدليل .
الثالث أن تكون مولويته عرضية .
فإذا توفرت هذه الشروط جميعاً فيه ، فلا شبهة في أنه من صغريات هذه القاعدة بلا منازع وعدم ثبوت حق الطاعة فيه للمولى جزماً .
وأما إذا كانت مولويته ذاتية كمولوية الله سبحانه وتعالى ، فهل يمكن تطبيق هذه القاعدة عليه أيضاً أو انه حينئذٍ من صغريات قاعدة الاشتغال وحق الطاعة ؟
والجواب ان فيه قولين : المعروف والمشهور بين الأصوليين القول الأول وهو ان المقام من صغريات قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، حيث إنهم لم يفرقوا في جريان هذه القاعدة بين المولوية الذاتية والمولوية العرضية ، وذهب جماعة « 1 » إلى أنه من صغريات قاعدة الاشتغال وحق الطاعة ، وسوف نشير إلى كلا القولين في المسألة وما هو الصحيح منهما .
ثم إن الاختلاف بين قاعدة قبح العقاب بلا بيان وقاعدة الاشتغال ليس
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 28 .