وأما بالنستة إلى الموافقة الاحتمالية ، فهي أيضاً غير ممكنة ، لان نسبة العلم الاجمالي إلى كل من الوجوب والحرمة المحتملين على حد سواء ، فإذن كونه منجزاً لخصوص الوجوب المحتمل دون الحرمة المحتملة أو بالعكس ، ترجيح من غير مرجح وهو مستحيل .
فالنتيجة ، ان هذا العلم الاجمالي يستحيل ان يكون منجزا للتكليف المعلوم بالاجمال الجامع بين الوجوب والحرمة حتى بالنسبة إلى الموافقة الاحتمالية ، وعليه فالعلم الاجمالي في المقام ساقط فيكون وجوده كعدمه .
وعلى هذا فليس في المسالة الا صرف احتمال الوجوب فيها واحتمال الحرمة ، وحينئذ فيقع الكلام في أن احتمال الوجوت واحتمال الحرمة ، هل هو منجز في نفسه أو لا ؟
[ هل تجرى قاعدة القبح في المقام والأقوال فيها ]
والجواب ، أما بناء على أن الأصل الأولي في الشبهات البدوية قاعدة حق الطاعة دون قاعدة القبح ، فيكون احتمال كل من الوجوب والحرمة في نفسه منجزا لمتعلقه من الفعل أو الترك ، غاية الأمر يقع التزاحم بينهما في مقام الاقتضاء والتأثير ، لاستحالة تنجيز كليهما معا ، وتنجيز أحدهما المعين دون الاخر ترجيح من غير مرجح ، فلا يتنجز شيء منهما فالنتيجة هي التنجيز عقلا .
وأما بناء على ما هو الصحيح من أن الأصل الأولي فيها قاعدة القبح ، فهل تجري هذه القاعدة العقلية أو الشرعية في المقام أو لا ؟
والجواب ان في المسالة اقوالًا :
[ القول الأول : ما قاله المحقق العراقي والجواب عنه ]
القول الأول : عدم جريان البراءة العقلية والشرعية معاً ، وقد اختار هذا