[ دوران الامر بين المحذورين والبحث في مقامين ]
دوران الأمر بين المحذورين يقع البحث عن هذه المسالة في مقامين :
المقام الأول : فيما إذا كانت الواقعة واحدة .
المقام الثاني : فيما إذا كانت متعددة .
[ المقام الأول فيما إذا كانت الواقعة واحدة ]
أما الكلام في المقام الأول : فهل العلم الاجمالي بجنس التكليف الجامع بين الوجوب والحرمة منجز ومانع عن جريان الأصول العملية المؤمنة من العقلية والشرعية في أطرافه أو لا ؟
والجواب ان هذا العلم الاجمالي وان كان بياناً وكاشفاً عن الواقع ذاتاً ، الا انه يستحيل ان يكون منجزا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية ولا بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ولا بالنسبة إلى الموافقة الاحتمالية ، لان من شروط تنجيز العلم الاجمالي تمكن المكلف من الموافقة والمخالفة القطعيتين العمليتين ، وفي المقام لا يتمكن المكلف لا من الأولى ولا من الثانية ، أما من الأولى فلان المكلف لا يتمكن من الجمع بين الفعل والترك في أن واحد ، لأنه من الجمع بين النقيضين وهو مستحيل ، وأما من الثانية فلان المكلف لا يخلو من الفعل أو الترك ، لاستحالة ارتفاع النقيضين كاجتماعهما .