فيرد عليه ان حقيقة الاستصحاب كما عرفت حكم الشارع ببقاء الحالة السابقة في ظرف العمل من دون رجحان بقائها نوعاً حتى يصلح لهذا التزيل . وان أراد قدس سره به تنزيل الاستصحاب منزلة اليقين في الجري العملي ، فيرد عليه أولًا ان روايات الاستصحاب لا تدل على هذا التنزيل ، وثانياً أن هذا التنزيل لا يستلزم جعل الطريقية والكاشفية ، بل هو بلحاظ الجري العملي على طبق اليقين السابق في ظرف الشك تعبداً ، وعليه فلا يكون الاستصحاب على ضوء هذا التفسير من الأصول المحرزة .
ومن هنا يظهر ان ما ذكره بعض المحققين « 1 » قدس سره من أن الفرق بين الاستصحاب والأصل غير المحرز ثبوتي ، على أساس ان جعله مبني على أمرين : أحدهما أهمية نوع المحتمل والآخر مراعاة درجة الكشف ، فكلا الأمرين ملحوظ في الأصول المحرزة التنزيلية لا يمكن المساعدة عليه ، لما تقدم من أنه لا يوجد في مورد الاستصحاب وهو الحالة السابقة ما يوجب رجحان بقائها في ظرف الشك ولو نوعاً حتى يصلح ان يكون من الأصول المحرزة .
لحد الآن قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي انه لا فرق بين الاستصحاب وبين اصالة البراءة والاحتياط ونحوهما من الأصول غير المحرزة لا ثبوتاً ولا إثباتاً هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان ما تبنت عليه مدرسة المحقق النائيني قدس سره من تقديم الاستصحاب على الأصول غير المحرزة بالحكومة وتقديم الامارات على الاستصحاب أيضاً بالحكومة فلا يمكن الجمع بينهما ، لأن معنى تقديم
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 17 .