وأما نسبة الآيات التي استدل بها على وجوب الاحتياط إلى أخبار البراءة ، فهي تختلف باختلاف تلك الأخبار ، بيان ذلك ان عمدة الآيات التي استدل بها على وجوب الاحتياط هي قوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 1 » وبناء على دلالة هذه الآية المباركة على وجوب الاحتياط ، بنكتة ان بيان الحكم فيها انما هو ببيان آثاره فهي تشمل جميع الشبهات .
[ اخبار البراءة على أصناف والنسبة بينها ]
وأما أخبار البراءة فهي على أصناف :
الصنف الأول ، مطلق وباطلاقه يشمل تمام الشبهات من الحكمية والموضوعية كحديث الرفع ونحوه .
الصنف الثاني ، مختص بالشبهات التحريمية كحديث كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي .
الصنف الثالث ، مختص بالشبهات الحكمية أعم من التحريمية والوجوبية كقوله عليه السلام : ( وما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنه ) ، هذه هي عمدة أصناف أخبار البراءة .
أما النسبة بين الصنف الأول منها والآية الكريمة فهي التباين ، وحينئذ فلابد من طرحها ، لأنه مخالف للكتاب وداخل في الأخبار الدالة على أن ما كان مخالفاً للكتاب باطل وزخرف ولم أقله .
وأما النسبة بينها وبين الصنف الثاني ، فهي عموم وخصوص مطلق ، وحينئذ هل يمكن تقييد اطلاق الآية بغير الشبهة التحريمية أو لا ؟
والجواب قد يقال بأنه لا يمكن ، إذ من غير المحتمل عدم وجوب
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 195 .