وجوب الاحتياط فيها ، وعليه فبطبيعة الحال يكون تحريك المكلف نحو الحفاظ على الواقع ومباديه آكد وأشد ممّا إذا لم يكن الاحتياط مجعولًا في أطرافه ، فإذن لا يكون لغواً .
فالنتيجة انه لا مانع من تقييد اطلاق آيات الاحتياط بالشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي والشبهات قبل الفحص وحمله عليها بناء على القول بانقلاب النسبة .
إلى هنا قد تبين ان الصحيح هو القول بامكان جعل وجوب الاحتياط شرعاً في أطراف العلم الاجمالي والشبهات قبل الفحص ، ولا وجه للقول بعدم امكان هذا الجعل .
وأما الجواب عن النقطة الثانية ، فلأن جملة من آيات البراءة مختصة بالشبهات الحكمية بعد الفحص ولا تشمل الشبهات الموضوعية كقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 1 » وقوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
« 2 » .
نعم بعض هذه الآيات يشمل الشبهات الموضوعية أيضاً كقوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 3 » على تفصيل تقدم .
وأما أخبار الاحتياط فهي بكافة طوائفها كاخبار التوقف والتثليث والاحتياط ، تشمل باطلاقها جميع الشبهات حتى الشبهات الموضوعية .
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء ، الآية 15 .
( 2 ) - سورة التوبة ، الآية 115 .
( 3 ) - سورة الطلاق ، الآية 7 .