الشبهات ، وعليه فتكون واردة على هذه الروايات ورافعة لموضوعها وجداناً ، لأن نسبتها إلى أصالة البراءة الشرعية كنسبة قاعدة قبح العقاب بلا بيان بالنسبة إلى أدلة وجوب الاحتياط .
الوجه الرابع : ان الأمر بالتوقف في هذه الطائفة لا يخلو من أن يكون أمراً مولوياً نفسياً أو طريقياً أو ارشادياً ولا رابع في البين .
أما الأول فهو غير محتمل ، ضرورة انه لا يحتمل ان يكون الوقوف عند الشبهة من أحد الواجبات في الشريعة المقدسة كالصلاة والصيام ونحوهما والا لاشتهر بين الناس وأصبح من الواضحات .
وأما الثاني ، فهو أيضاً غيرمحتمل ، لأن الأمر المولوي الطريقي الذي هو في طول الواقع لا شأن له غير تنجيز الواقع لدى الإصابة واستحقاق العقوبة والادانة عليه ، باعتبار ان هذا الأمر بنفسه ينقح موضوع العقوبة والادانة وهو تنجيز الواقع ، والأمر في هذه الروايات لا يمكن ان يكون كذلك ، لأن الهلاك والعقاب المترتب على اقتحام الشبهة والدخول فيها قد أخذ مفروض الوجود فيها في المرتبة السابقة بقطع النظر عن الأمر بالتوقف ، ولا يمكن أن تكون الهلكة والعقوبة المعلل بها الأمر بالتوقف مترتبة على نفس هذا الأمر معلولة له ، وإلّا لزم كون الهلكة علة للأمر بالتوقف ومعلولة له في آن واحد وهذا مستحيل .
وان شئت قلت : ان الأمر بالتوقف معلول لتنجز الواقع بمنجز في المرتبة
المباحث الأصولية — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٥